السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

514

مصنفات مير داماد

وإنّ أقدم اللّذين من رؤساء الحكماء في الإسلام شاركانا من قبل في تعليم الحكمة وتقويمها وتصحيح الفلسفة وتتميمها ، وهو الشّيخ أبو نصر محمد بن محمد بن طرخان الفارابىّ ، أصرّ واستمرّ في كتاب « الجمع بين الرأيين » على أنّ معلّم المشّائية أرسطاطاليس لم يخالف أستاذه إمام الحكمة أفلاطون الإلهيّ ، في حدوث العالم وكون الباري الحقّ صانعا له ، على أنّ صدوره عن إحداث البارئ الصّانع ، جلّ سلطانه ، إيّاه دفعة لا بحركة ولا بزمان ولا آن ، وأنّه لم يجز في أقاويله قطّ ما يستفاد منه القول بقدم العالم . بل إنّما في أقاويله نفى البدو الزّمانىّ عن العالم . ومعناه : أنّه محال أن يكون لحدوث العالم بدء زمانىّ وأن يكون حدوثه حدوثا زمانيّا في زمان أو آن وعلى سبيل تدريج وتكوّن شيئا فشيئا أو على سبيل الكون دفعة آنيّة ، بل إنّما حدوث الكلّ عن إرادة البارئ ، سبحانه ، وعن إبداعه ، جلّ جلاله ، إيّاه دفعة بلا زمان وآن ولا عن شيء ومادّة . وذلك هو بعينه ما ذهب إليه أفلاطون وبيّنه في كتبه وجاءت به الشّرائع . وليس لأحد من أهل المذاهب والنّحل والشّرائع . وسائر الطّرائق من العلم بحدوث العالم وإثبات الصّانع وتلخيص أمر الإبداع وأنّ الصّانع ، جلّ جلاله ، أحدث العالم عن إرادته لا بزمان وحركة ولا عن شيء أصلا ، ما لأرسطاطاليس وقبله لأفلاطون ولمن سلك سبيلهما . وقال : « إنّ الّذي دعى هؤلاء إلى هذا الظنّ القبيح المستنكر بأرسطاطاليس الحكيم ، هو ما قاله في كتاب « طوبيقا » : انّه قد تكون مسألة واحدة يؤتى بكلا طرفيها بأقيسة جدليّة . مثال ذلك : هل العالم قديم أم ليس بقديم ؟ وقد ذهب على هؤلاء المختلفين أنّ الّذي يؤتى به على سبيل المثال لا يجرى مجرى الاعتقاد ؛ وأنّ غرض أرسطوطاليس في كتاب « طوبيقا » ليس هو بيان أمر العالم ، لكنّ غرضه بيان أمر القياسات المتركّبة من المقدّمات الجدليّة . وكان قد وجد أهل زمانه يتناظرون في أمر العالم : هل هو قديم أو محدث ، كما كانوا يتناظرون في اللّذة ، هل هي خير أم شرّ ، وكانوا يأتون على كلا الطّرفين من كلّ